ليبيا في حالة اضطراب طويل الأمد نتيجة التدخل الأمريكي

قبل 11 عاما، أطلقت الولايات المتحدة وحلفاؤها حملة عسكرية تحت اسم “فجر الأوديسا” لإسقاط نظام معمر القذافي في ليبيا تحت شعار الحرية والديمقراطية لكنها دفعت بالبلاد إلى اضطرابات أمنية واقتصادية مستمرة.


ففي فبراير 2011، خرج الليبيون إلى الشوارع ضمن موجة ثورات “الربيع العربي” لإسقاط نظام القذافي الذي ظل في الحكم لأكثر من 40 عاما وسرعان ما تحولت المظاهرات إلى مواجهة عسكرية.

وردا على تصاعد العنف والمواجهات التي وقعت في البلاد بين الثوار الليبيين وقوات النظام آنذاك جاءت حملة “فجر الأوديسا” ومعها لم تشرق حياة الليبيين بل انغمست بشكل أعمق في الظلام.

فقد جعلت الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة ليبيا دولة غير مستقرة تمزقها النزاعات المسلحة، بعد كانت أن ذات يوم دولة غنية بموارد نفط وغاز وفيرة، فيما كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في 2010 أكثر من 12 ألف دولار.

وقالت خديجة المنصوري (46 عاما) ربة منزل ليبية من طرابلس لوكالة أنباء ((شينخوا)) “عندما حدثت ثورة 17 فبراير، كنا نتوقع أن يدخل الليبيون مرحلة الانفتاح وتحسن المعيشة وحياة أفضل، لكن ما حدث هو العكس”.

وتابعت: “لقد تراجع مستوى الاقتصادي وازداد الناس فقرا، وكل ذلك بفعل أوهام سوقتها الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا بأن ليبيا ستكون نموذجا ديمقراطيا متقدما برحيل القذافي”.

لقد أدى التدخل في ليبيا تحت ستار الحرية والديمقراطية إلى اضطرابات مدنية في البلاد، فعلى مدى السنوات الـ 11 الماضية، كان الوضع السياسي في ليبيا غير مستقر والنزاعات المسلحة مستمرة والوضع الأمني آخذ في التدهور والناس يعيشون في ضائقة.

وقال المحلل السياسي فرج الدالي إن “التدخل الغربي في ليبيا وقيادة الولايات المتحدة حملة إسقاط القذافي عام 2011، كان مؤامرة مكتملة الأركان، ليس لأن نظام القذافي كان جيدا أو مثاليا، لكن لأنها قامت بالتغيير بالقوة وليس بقناعة طيف واسع من الليبيين كان يؤيد القذافي أصلا، وبالتالي دخلنا في دوامة حرب أهلية لايمكن التنبؤ بنهايتها”.

وأضاف الدالي “الخطأ أن أمريكا تحاول دائما أن تصدر للآخرين نظامها الديمقراطي وهذا ما تصفه به على الأقل، وهو نظام قاصر معيب ولديه مشاكل كبيرة، والدليل حالة أمريكا المأساوية خاصة على المستويين الاقتصادي والأمني حيث لا يشعر المواطن الأمريكي بالأمان مع انتشار السلاح والمجرمين والعاطلين عن العمل مما جعلها بلد غابة وليس دولة قانون”.

وقال محمود درويش (37 عامًا)، وهو مواطن ليبي يعمل مترجما في طرابلس، “قبل 2011 كان الدينار الليبي يساوي 1.28 دولار أمريكي، والآن الدولار يساوي 5 دنانير، وتسبب انخفاض العملة في ارتفاع تكلفة المعيشة بشكل حاد”.

وتابع “في الماضي كان لدينا أمن جيد، الآن لدينا انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من10 ساعات يوميا”.

من جهته قال فتحي المدهوني، (40 عاما) ويعمل مدرسا، “لقد تبدلت الأحوال في ليبيا بشكل كبير منذ العام 2011 وحتى اليوم، وللأسف كان التغيير عاما بعد آخر نحو الأسوأ، وبلادنا صارت فريسة للانقسام والتشظي، والمزعج أن التدخل الأجنبي صار علنيا بل بعض الدول تتحدث وكأنها محتلة لنا أو أن ليبيا جزء منها”.

ومضى قائلا “السيادة مسلوبة وقرارنا السياسي والوطني صار بيد بلدان بعينها، ولا نملك أي مقومات أو أدوار لإحداث تغيير حقيقي”.

ولدى المدهوني خمسة أبناء، وقبل عام 2011 كان راتبه الشهري كما يقول يكفي لإعالة أسرته ولكن الآن أقل من نصف شهر، وإلى جانب التدريس، عليه أن يجد الوقت لقيادة سيارة أجرة لدعم الأسرة.

بدورها، قالت إيمان جلال أستاذة العلوم سياسية في جامعة طرابلس “يجب أن تعي أمريكا أن كل دولة لها خصوصية في تبنيها للنظام السياسي الذي يلائمها، وهنا يمكن القول إن محاولة تفصيل أي نظام أو فكرة سياسية وتصديرها للآخرين، هي فكرة فاشلة بامتياز”.

وأضافت “أثبتت كل التجارب السابقة بدءا من أفغانستان إلى العراق مرورا بسوريا وصولا إلى ليبيا، أن التدخل الأجنبي الذي غالبا ما تهرول له أمريكا، كان سببا في فقر وتراجع هذه البلدان على جميع الأصعدة .

وأكدت “ينبغي اعتماد طرق التعاون والتنسيق والمساعدة الدولية دون إملاءات أو حلول عسكرية، لأنها لن تضيف سوى توسعا في ظواهر الإرهاب والجريمة والفشل الاقتصادي”.

Comments are closed.