نشطاء يدعون إلى إجراء الانتخابات المحلية والطلابية في قطاع غزة

دعا مشاركون في حلقة نقاش حول الانتخابات إلى ضرورة إجراء الانتخابات المحلية والطلابية والنقابية في قطاع غزة، وتوفير متطلبات إجراء الانتخابات العامة، بما يؤدي إلى ضخ دماء جديد في المؤسسات، ويعزز التعددية والتنوع والديمقراطية والمساءلة والحكم الرشيد.
جاء ذلك خلال حلقة نقاش نظّمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدّراسات الإستراتيجية (مسارات) حول “الانتخابات المحلية والطلابية في قطاع غزة”، بمشاركة العشرات من الباحثين والأكاديميين والنشطاء والشباب من الجنسين من مختلف تجمعات الشعب الفلسطيني.

تحدّث في هذه الجلسة كلٌ من أحمد الكومي وأحمد الطناني، عضوا منتدى الشباب الفلسطيني للسياسات؛ إذ قدّم الكومي ورقته حول تداعيات استمرار منع إجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة، فيما استعرض الطناني ورقته حول الانتخابات الطلابية في جامعات قطاع غزة. وقد أدارت الحوار د. نداء عوينة، عضو منتدى الشباب للسياسات.

وقال الكومي إن إجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية في ظل مشاركة شعبية كبيرة خلق بيئة ضغط سياسي وحقوقي ومجتمعي على حركة حماس لحسم مصير هذه الانتخابات في قطاع غزة، وقد تجد الحركة نفسها، نتيجة لذلك، مطالبة بتقديم إجابات أكثر إقناعًا حول أسئلة المنع الدائم لإجراء هذا الاستحقاق في المحافظات الجنوبية، و”ازدواجية المواقف” في ظل مشاركتها غير الرسمية في انتخابات الضفة، وهو ما قد يضطرها، في لحظة ما، إلى إعادة النظر في موقفها، من مبدأ أن هذه الانتخابات هي في الواقع خارج الرزمة الشاملة التي تطالب بها الحركة، إلى جانب المكاسب المترتبة عليها في تخفيف أعباء الحكم بغزة، وإدارة ملف الخدمات، والأهم أنها لا تشكّل تهديدًا لحضور الحركة وشرعيتها.

وأشار إلى أن “حماس” تدافع عن موقفها بعدم السماح بإجراء الانتخابات المحلية بغزة، بالقول إن المطالب التي وضعتها الحركة جاءت في ضوء التجارب السابقة، سواء إلغاء الانتخابات المحلية في العام 2016، أو إلغاء الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 2021 بقرارات مفاجئة، بينما تردّ حركة فتح بالقول: إن رفض “حماس” نابع من تخوفها لفقدان المجالس البلدية التي تسيطر عليها حاليًا، فضلًا عن كون المطالب التي وضعتها الحركة “تعطيلية”، تهدف من ورائها إلى عرقلة إجراء الانتخابات في غزة.

وتطرق إلى أبرز التداعيات المترتبة على استمرار منع إجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة، ومنها: استمرار تعطيل العملية الديمقراطية في قطاع غزة، وحرمان المجتمع الفلسطيني من استعادة حيويته السياسية؛ وتفويت فرصة حقيقية للتغيير بتحويل الانتخابات المحلية إلى بوابة للانتخابات التشريعية والرئاسية، عبر البناء والمراكمة عليها؛ وعرقلة أي مساعٍ أو توجهاتٍ خارجية – عربية أو دولية – للمساعدة في معالجة الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، وإهدار فرص الحصول على منح ومساعدات دولية لتطوير البنية التحتية من خلال البلديات؛ ومنع ضخ دماء جديدة ومنتخبة للعمل في الهيئات والمؤسسات المحلية، إضافة إلى خلق انطباع لدى المواطن أو الناخب، بتمّسك حركة حماس بالحكم على حساب مصلحته والخدمات المجتمعية المُقرّرة له، بعكس ما تحاول الحركة تسويقه في خطابها السياسي، فضلًا عن حرمان قطاعات مجتمعية – وخاصة الشباب والمرأة بصفتهما أوسع شريحة اجتماعية – من المشاركة في العملية الانتخابية.

من جانبه، قال الطناني إن الانتخابات المحلية بالضفة ساهمت في تحريك ملف الانتخابات في القطاع، الذي يشمل ملف الانتخابات الطلابية، وسط دعوات دائمة بأهمية تفعيله وإعادة الاعتبار للحياة الديمقراطية داخل الجامعات بقطاع غزة، كونها ستشكل مدخلًا أساسيًا لتفعيل الحركة الطلابية واستعادة دورها الطليعي.

وأشار إلى اتفاق ست قوى سياسية فلسطينية (حماس، الجهاد الإسلامي، الجبهة الشعبية، المبادرة الوطنية، الجبهة الشعبية – القيادة العامة، قوات الصاعقة)، على “فتح حوار جاد من أجل إجراء الانتخابات الطلابية بجامعات قطاع غزة”، يعزز فرص التوافق على صيغة اتفاق لتحقيق اختراق في ملف الانتخابات الطلابية في القطاع. ولكن هذا الاختراق مشروط بمخرجات الحوار المزمع إجراؤه، ومدى قدرة المتحاورين على التوصل إلى قواسم مشتركة، وتذليل العقبات التي حالت، ولا تزال، دون إجراء الانتخابات الطلابية في جامعات قطاع غزة.

وتطرق إلى العقبات التي تحول دن عقد الانتخابات الطلابية، ومنها: موقف حركة حماس المعلن من إجراء الانتخابات في كافة الجامعات وفقًا لمبدأ التمثيل النسبي، وتفضيلها للمزامنة بين الجامعات الكبرى، وخاصة جامعتي الأزهر والإسلامية؛ وموقف حركة فتح، فمع أنها لا تنفي وجود تحسن نسبي في ملفي الاعتقالات السياسية والمقرات الحزبية، فإنها لم تتراجع عن مطلبها بتوفير “ضمانات أمنية” لحرية العمل النقابي، وما زالت تربط الموقف من الانتخابات الطلابية بتوافق وطني شامل على القضايا السياسية العالقة، وليس الطلابية فقط، إضافة إلى موقف إدارات الجامعات الرئيسية في قطاع غزة، التي ترهن موافقتها على إجراء الانتخابات بوجود توافق طلابي “كامل” على إجرائها وفقًا لمبدأ التمثيل النسبي، علمًا أن هذه الجامعات إما محسوبة على “فتح” أو “حماس”.

وأوضح الطناني أن الخيارات المتاحة لعقد الانتخابات تتمثل في: الشروع في حوار وطني جاد يفضي إلى توافق على إجراء الانتخابات في كافة الجامعات وفقًا لمبدأ التمثيل النسبي؛ أو تحقيق اختراق جزئي، والتوجه إلى إجراء الانتخابات الطلابية في الجامعات التي تهيمن عليها “حماس”، وفق نظام يتم التوافق عليه بين القوى الست، على غرار انتخابات نقابة المهندسين في غزة، في أيلول/سبتمبر 2021.

Comments are closed.