الشلالدة: ماضون بمساءلة “إسرائيل” في المحاكم الدولية والإقليمية

أكد وزير العدل الفلسطيني، محمد الشلالدة، أن بلاده “ستواصل المضي قدماً لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها وجرائمها أمام المحاكم الدولية والإقليمية”.

وفي مقابلة مع وكالة “الأناضول”، في مكتبه بمدينة رام الله، نشرت اليوم الجمعة، اعتبر الوزير الشلالدة، أن “المحكمة الجنائية الدولية مطالبة بالتحقيق الفوري وتقديم لائحة بأسماء المتهمين بارتكاب جرائم بحق الشعب الفلسطيني”.

وأفاد بأنّ “فلسطين ستواصل المضي قدماً لمحاسبة ومساءلة إسرائيل عن انتهاكاتها وجرائمها والتي ترتقي إلى جرائم حرب أمام المحاكم الدولية، والمحاكم الإقليمية”.

 

وأشار إلى استشهاد الفلسطيني عمار مفلح في بلدة حوارة، أخيراً، قائلاً: “مقتل مفلح بشكل متعمد ومن مسافة صفر جريمة ضد الإنسانية”.

وكانت وكالة الأنباء الفلسطينية قد أفادت بأن جندياً من قوات الاحتلال الإسرائيلي أعدم شاباً بالرصاص الحي من المسافة صفر جنوبي نابلس بالضفة الغربية المحتلة.

وأظهر مقطع فيديو للحادث، تداولته صفحات فلسطينية على شبكات التواصل الاجتماعي، أن جندياً إسرائيلياً يتدافع بالأيدي مع أحد الفلسطينيين، قبل أن يقوم الجندي بإطلاق النار من المسافة صفر باتجاه الفلسطيني.

ولفت الوزير الفلسطيني إلى أن “الجنائية الدولية حسمت الأمر وأثبتت أن لها ولاية وصلاحية على الأراضي الفلسطينية، وتم فتح تحقيق أولي في تلك الجرائم، حيث استمعت ووثقت عدداً منها خلال الاستماع لشهادات فلسطينيين”.

وجلسات الاستماع للشهود تمت في الأردن بسبب منع الاحتلال الإسرائيلي اللجنة التابعة للجنائية الدولية من دخول الأراضي الفلسطينية.

وأضاف: “المطلوب الآن مباشرة التحقيق الفوري مع مرتكبي الجرائم وتقديم لاحة بأسماء المتهمين”.

وفي 2018، قدّمت فلسطين طلب إحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية لملف جرائم إسرائيلية تضمن 3 قضايا وهي: الاستيطان، والأسرى، والعدوان على غزة (2014) بما فيه انتهاكات “مسيرة العودة وكسر الحصار” الحدودية التي استمرت من مارس/ آذار 2018 إلى ديسمبر/ كانون الأول 2019.

وأواخر 2014، وقع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، على ميثاق “روما” وملحقاته، المتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، فيما وافقت الأخيرة على طلب فلسطين، وباتت عضواً فيها منذ الأول من إبريل/ نيسان 2015.

وفي السياق، أشار الوزير الشلالدة، إلى وجود تمييز في القضاء الدولي، وقال: “نلاحظ تمييز القضاء الدولي، بما في ذلك محكمة العدل الدولية والجنائية، هذه المحاكم ومجلس الأمن الدولي تحركت للتحقيق بالجرائم المرتكبة في أوكرانيا ولم تتحرك تجاه القضية الفلسطينية”.

وأضاف: “السلطة القائمة بالاحتلال ترتكب أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، ومنها جريمة الفصل العنصري والقتل”.

وأشار إلى فيلم “الطنطورة”، الذي وثق جريمة ارتكبتها إسرائيل في العام 1948، وقال “الطنطورة نموذج وهناك أكثر من 500 قرية فلسطينية أبيدت، وهجر سكانها، وقتل جزء كبير منهم”.

وتابع: “الشعب الفلسطيني يستحق اتخاذ قرار من مجلس الأمن والجمعية العمومية لتوفير حماية دولية. حماية تحمل السلاح وليس مراقبين دوليين”.

ودعا وزير العدل الفلسطيني، المجتمع الدولي إلى النظر في إجبار سلطة الاحتلال الإسرائيلي على احترام الاتفاقيات الدولية.

وأضاف: “إسرائيل منذ العام 1967 ترفض استقبال أي لجنة تحقيق أو تقصي حقائق”.

وقال: “إذا لم تتحرك المحكمة الدولية في ملاحقة إسرائيل فهذا يضعف عمل المحكمة، وبالتالي فإن القانون الذي يسود في حينه هو قانون القوة وهو مرفوض”.

من ناحية أخرى، دعا الوزير الشلالدة، المجتمع الدولي إلى العمل على وقف “الانتهاكات العنصرية” ضد الفلسطينيين، معتبراً أن هذه “مسؤولية تقع على الأمم المتحدة”.

وشدد على ضرورة “إعادة النظر في الإصلاحات القانونية داخل أروقة الأمم المتحدة، وخاصة مجلس الأمن بتوسيع الأعضاء الدائمين في المجلس حتى لا يكون هناك تعسف في استخدام السلطة من الولايات المتحدة التي تستخدم الفيتو ضد الشعب الفلسطيني”.

وقال: “لماذا لا تضاف دول وازنة لمجلس الأمن الدائم مثل تركيا والهند ومصر والبرازيل والأرجنتين وغيرها؟”.

واتهم الشلالدة، الولايات المتحدة، وإسرائيل بالعمل على “إضعاف مبادئ القانون الدولي”.

وأضاف: “إذا كان المجتمع الدولي يريد قانوناً دولياً قوياً ويطبق على الجميع دون تمييز، فلابد من إعادة النظر في الإصلاحات في الأمم المتحدة، والزامية الدول على احترام الاتفاقيات الدولية وتفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب كما يحصل مع إسرائيل”.

وأشار الشلالدة، إلى عزم بلاده على ملاحقة إسرائيل في كافة المحاكم والمحافل الدولية وكذلك المحاكم الإقليمية مثل الأوروبية والأفريقية والأميركية لحقوق الإنسان.

ولفت إلى أنه “يمكن ملاحقة مجرمي الحرب في محاكم البلاد التي يحملون جنسياتها (مزدوجي الجنسية)”.

لكنه أشار إلى أن المسؤولية تقع على الأمم المتحدة، والتي تعد المتسبب في معاناة الشعب الفلسطيني حيث صدر عنها قرار التقسيم رقم 181، والذي أقيمت بموجبه دولة إسرائيل ولم تقم دولة فلسطين إلى الآن.

وقال: “علينا الذهاب إلى الأمم المتحدة لتجميد عضوية إسرائيل والتي كان قبولها في الأمم المتحدة مشروطا بقيام دولة فلسطين”.

وأشار إلى أهمية طلب الأمم المتحدة من محكمة العدل فتوى قانونية بشأن الاحتلال الإسرائيلي طويل الأمد للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967.

وقال: “الفتوى والتي من المتوقع أن تكون لصالح فلسطين، ستكون ذات قيمة ومرجعية صادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة”.

وفي 12 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، صوتت 98 دولة لصالح مشروع قرار في اللجنة الرابعة – لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار- للدورة الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما عارضته 17 دولة وامتنعت عن التصويت 52 دولة.

وجاء في نص القرار أن “الجمعية العامة تطلب من محكمة العدل الدولية أن تصدر على وجه السرعة فتوى بشأن الآثار القانونية الناشئة عن انتهاك إسرائيل المستمر لحق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير، واحتلالها طويل الأمد للأرض الفلسطينية، واستيطانها وضمها لها، إضافة لتأثير سياسات إسرائيل على الوضع القانوني للاحتلال”.

Comments are closed.