التوسع الاستيطاني يخيم على المشهد السياسي في الانتخابات القادمة للكنيست

قال المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان، بأن توسيع الاستيطان يخيم على المشهد السياسي في الانتخابات القادمة للكنيست الاسرائيلي واتي ستجرى في مطلع تشرين ثاني المقبل.


وأوضح بأنه وعلى ابواب كل انتخابات للكنيست يحتل الاستيطان مركز الصدارة في الدعاية الانتخابية لأحزاب اليمين واليمين المتطرف في اسرائيل، ولا يختلف الوضع في الانتخابات القادمة للكنيست عن دورات الانتخابات التي تكررت في العامين الأخيرين بفعل الازمة السياسية التي يمر بها كيان الاحتلال.

وأضاف المكتب في تقريره الاسبوعي حول الاستيطان بأن الفلسطينيين ينظرون إلى المصادقة على مخططات استيطانية جديدة او شرعنة بؤر استيطانية قائمة كمستوطنات جديدة او كأحياء لمستوطنات قريبة باعتبارها محاولة لكسب أصوات المستوطنين ومؤيديهم من اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل، عبر الاستغلال المطلق من المعنيين للاستيطان وتعميقه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها شرقي القدس. ويستغل وزير الجيش، بيني غانتس، موقعه الرسمي في الحكومة في سباق حملته الانتخابية بوعود للمستوطنين لتوسيع الاستيطان وعمليات التهويد وتقديم الدعم لمليشيات المستوطنين وعصاباتهم، ويطلق العنان لسلطات الاحتلال والإدارة المدنية التابعة للجيش وأذرعها لتنفيذ أكبر عدد من المخططات الاستيطانية إرضاء للمستوطنين ومنظماتهم وجمعياتهم المتطرفة منها كما الإرهابية.

وبيني غانتس زعيم تحالف “كاحول لافان”، الذي يسعى لتأهيل نفسة لرئاسة الحكومة الاسرائيلية، لا يختلف على هذا الصعيد عن بنيامين نتنياهو او نفتالي بينيت، فهو ايضا يسعى لاسترضاء المستوطنين وكسب أصواتهم في الانتخابات القادمة للكنيست بعد شهر من الآن.

فقد أبلغ قادة المستوطنين خلال لقائه بوفد من قادة مستوطنات الضفة الغربية، بأنه يعتزم المصادقة على مخططات بناء مئات الوحدات الاستيطانية في المستوطنات في الفترة القريبة، وقبل انتخابات الكنيست القادمة. وقد اجتمع غانتس مع قادة المستوطنين الذين أقاموا خيمة احتجاج قبالة منزله في “راس العين” شرقي تل أبيب، احتجاجاً على الاختناقات المرورية في شوارع الضفة الغربية. كما وعد غانتس المستوطنين بدراسة شق طرق بديلة للتقليل من الاكتظاظ على شوارع الضفة الغربية في حين، أعرب المستوطنون عن ارتياحهم بعد لقائهم مع غانتس.


تأمين الحماية للبؤر الاستيطانية

في الوقت نفسه وبتعليمات من وزير الامن بيني غانتس، قرر الجيش الإسرائيلي تأمين الحماية الكاملة للبؤر الاستيطانية التي يصفها بأنها “غير قانونية” خشيةً من هجمات فلسطينية. وبحسب مصادر عبرية فإنه بسبب التوتر الأمني، أكملت قيادة الجيش الإسرائيلي في الضفة خلال الأيام الماضية، سلسلة إجراءات هدفها تغيير السياسة بشأن توفير الأمن لتلك البؤر ولمجموعة من المستوطنات في الضفة الغربية وغور الأردن. وأشارت إلى أن تلك الإجراءات ستنفذ على الأرض في الأيام المقبلة، وتشمل تركيب مكونات أمنية جديدة وتكنولوجية أسوةً بالمستوطنات العامة.


حركة “رغبيم” الاستيطانية

وغير بعيد عن لقاء غانتس بقادة المستوطنين وتقديم الوعود السخية لهم، من المتوقع أن تجري المحكمة العليا الإسرائيلية في الأيام القادمة مداولات حول الالتماس الذي قدمته حركة “رغبيم” الاستيطانية التي تزعم عجز بيني غانتس وزير الجيش والإدارة المدنية عن معالجة ما تصفه بالبناء الفلسطيني غير القانوني في منطقة (ج) على أراضي الدولة، حيث تزعم “رغبيم” أن الفلسطينيين أقاموا مباني جديدة وعبدوا شوارع وطوروا قطع أراضي وربطوا شبكات بنى تحتية على مقربة من مستوطنة “كرني شومرون”، وأن وزير الأمن لا يمكنه الاختباء وراء مزاعم أولويات لفرض القانون، حيث تجري منذ شهور أعمال تطوير مكثفة في وسط شمال الضفة الغربية قرب المنطقة الصناعية الاستيطانية “كرني شمرون”، وقرب بلدة كفر لاقف في محافظة قلقيلية الواقعة على بعد 12 كم غرب المدينة في منطقة (ج) على أراضي تزعم “رغبيم” بأنها اراضي الدولة وأراضي يهودية خاصة.

وقد توجهت الحركة وفور بدء العمل في هذه المنطقة قبل حوالي ستة أشهر لسلطات فرض القانون وطالبتها بوقف العمل في هذه المنطقة وبعد عدم الاستجابة لطلبها قدمت التماسا للمحكمة العليا.

ويتضمن الالتماس حجم الأعمال الجارية قرب المنطقة الصناعية والتي تدعى الحركة بانها غير قانونية وتجري على أراضي دولة وأراض يهودية خاصة.

وتزعم عائلة راز، التي سطت على اراض فلسطينية واسعة في محافظة قلقيلية ملكيتها لتلك الاراضي، وتطالب في التماس تقدمت به للمحكمة الدولة بايضاح أسباب عدم اتخاذ السلطات خطوات ملموسة لتنفيذ قرارات وقف العمل وهدم مبان تقام على أراضي خاصة، وذلك رغم اعطاء أولويات لذلك في حالات مثل “عموناه” و”مغرون و”نتيب هآبوت”.

ويقول موشيه شموئيلي المشرف الميداني على نشاطات “رغبيم” في الضفة الغربية ان السلطة الفلسطينية تستغل عجز السلطات الإسرائيلية وتعمل على تنفيذ مخططات استراتيجية لاقامة الدولة الفلسطينية في المناطق المصنفة (ج) وبأنه توجه إلى الإدارة المدنية لكن دون جدوى، وأنه وثق في الآونة الأخيرة انشاء مبنى جديد وزراعة أشجار، ولا يدور الحديث عن منزل واحد بل عن بني تحتية، شوارع، مياه، كهرباء، وأراض لبناء حي كبير، يثير غضب الستوطنين بسبب عجز السلطات عن فرض القانون وعدم قدرة (أصحاب الأراضي اليهود) على القيام بأي عمل حسب مزاعمه.

وفي محافظة بيت لحم، شرع مستوطنون بزراعة أشجار زيتون في أراضي قرية كيسان شرق بالمحافظة. حيث تفاجأ أهالي القرية بإقدام مستوطنين وتحت حماية قوات الاحتلال بالشروع بزراعة أشجار زيتون في منطقة من أراضي القرية بمحاذاة مستوطنة “ايبي هناحل” الجاثمة على أراضي المواطنين. وكانت قوات الاحتلال قد قامت بتسييج أراضٍ بمحاذاة مستوطنة “ايبي هناحل” وتقدر مساحتها بأكثر من (30 دونما)، بهدف توسيع حدود المستوطنة وتحديدا المنطقة الصناعية فيها، والتي تضم عدة مصانع.

استهداف القدس
على صعيد آخر، أضاءت بلدية الاحتلال في القدس، سور القدس التاريخي برسومات وشعارات تلمودية. وركزت الاضواء على مقاطع من سور القدس في منطقة باب العمود والمنطقة الممتدة حتى باب الخليل مرورا بباب الجديد، لمناسبة عيد رأس السنة العبرية. كما تتوالى مخططات الاحتلال ضد مقبرة باب الرحمة، فمن مخطط لإزالتها وصولًا لاقتطاع أجزاء منها، وتحويلها إلى “حديقة توراتية”، وانتهاءً بقيام أعضاء كنيست بنفخ البوق فوق قبور المسلمين، كلها مقدمة لبناء “الهيكل” المزعوم. وفي الأيام الأخيرة، عادت قضية المقبرة التاريخية للواجهة، بعدما سمحت محكمة الاحتلال في القدس المحتلة بنفخ البوق فيها، وهو ما قام به عضو الكنيست عن حزب “الصهيونية الدينية” سيمحا روتمن. وشارك المستوطنين رقصهم وغناءهم بين القبور، تحت حماية شرطة الاحتلال، وأيضًا المتطرف يهودا غليك.

وقال المتطرف “روتمن” في تسجيل مصور، قبيل نفخه البوق: “ليوم هو آخر أيام شهر أيلول العبري الذي يتم فيه نفخ الشوفار، ولا يوجد مكان أكثر ملاءمة من باب الرحمة والجدار الشرقي للصلاة، انفخوا شوفارًا كبيرًا من أجل حريتنا”.

كما تواصل سلطات الاحتلال وبلدية موشيه ليئون في القدس عرقلة عمل لجان وأقـسـام التخطيط والترخيص في البلدية، فتتراكم آلاف ملفات الترخيص لمقدسيين منازلهم مهددة بالهدم وتجبرهم على دفع غرامات عالية للبلدية ضمن إجـراءات تمييزية عنصرية وحجج واهية، كعدم وجود عدد كاف من الموظفين، وأن وجدوا فمعظمهم بنصف وظيفة أو يعمل وفق نظام البريد الإلكتروني بإرسال كافة المخططات وانتظار الرد بالبريد، وغيرها مـن الـحـجـج الـتـي تـعـيـق حصول المقدسيين على ترخيص للبناء. هذا الى جانب ان ما تسمى (لجنة الملكيات) تجتمع مرة واحدة في الشهر للبت في صحة الأوراق وإثباتات الملكية التي يجب ترجمتها للعبري ودفـع رسـوم لفحصها للحصول على موافقة (تصريح) لتقديم طلب الترخيص للبلديه وفتح ملف.

وهذه اللجنة يترأسها مجموعة من موظفي البلدية من اليمين الصهيوني العنصري والمدعو “يوناثان يوسف” ابن الحاخام العنصري عوفاديا يوسف وهو نفسه احـد أعـضـاء التنظيم الإرهابي اليهودي الذي نفذ هجمات ضد الفلسطينيين في القدس والضفة، وكان متحدثا باسم المستوطنين في حي الشيخ جراح عام 2013، ثم ترشح لعضوية المجلس البلدي، والذي يتعمد التأجيل والتسويف وخلق المبررات الشكلية، ويعيد ملفات ويطالب بعملها وفق مخطط جديد وإجراءات أقرتها بلدية الاحتلال قبل شهرين. كما يختلق عراقيل لمنع ترخيص مبان قائمة في مناطق قابلة للترخيص ويدفع طواقم البلدية لهدمها بالتنسيق مع المدعي العام للبلدية والقضاة في محكمة هذه الاخيرة التي أصبح معظم قضاتها من المستوطنين والمتدينين وفق ما أفاد به تجمع المهندسين المقدسيين.

من جانبه، أكد مـركـز حـقـوق الانـسـان “بتسيلم” أن بلدية الاحتلال في القدس الشرقية المحتلة تستخدم جهاز التخطيط الإسرائيلي في الضفة الغربية كاداه لمنع التطور الفلسطيني وسلب اراضي الفلسطينيين، كجزء من خطة سياسية غايتها تمكين إسـرائـيـل مـن تسخير أقصى مساحة ممكنة من أراضي القدس لاحتياجاتها هي، ولتكريس ذلك خدمة لمشروعها التهويدي الاستيطاني في الوقت الذي تقوم به بالتواطؤ مع دولة الاحتلال على هدم منازل المزاطنين الفلسطينيين، حيث هدمت في آب الماضي من هذا العام 30 مبنىً في شرقي القدس والمناطق المحيطة التابعة لمحافظة القدس، من بينها 12 مبنى سكنيا، 4 منها لا تزال غير مأهولة، و8 مأهولة تشرد إثر هدمها 60 شخصا بينهم 35 قاصرا. ومن بين هذه النتازل تسعة هدمها اصحابها بالفسهم ، ليرتفع عدد المتضررين الى 73 شخصا، بينهم 35 قاصرا.

Comments are closed.